"أوبن إيه آي" تعرض وظيفة "مرهقة" براتب 555 ألف دولار سنوياً

29 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:18 (توقيت القدس)
سام ألتمان يتحدث في مؤتمر عالمي، كاليفورنيا، 2 يونيو 2025 (جاستن سوليفان/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أعلنت "أوبن إيه آي" عن وظيفة براتب يصل إلى 555 ألف دولار لمواجهة سيناريوهات الذكاء الاصطناعي الكارثية، حيث يسعى الرئيس التنفيذي سام ألتمان لتعيين رئيس لقسم الاستعداد لمواجهة التحديات المتزايدة.
- تشمل مسؤوليات الوظيفة تطوير تقييمات القدرات المتقدمة لنماذج الذكاء الاصطناعي، وضمان فعالية تدابير التخفيف من المخاطر البيولوجية والإلكترونية، وتعزيز أمن الأنظمة وتحديث "إطار عمل الاستعداد".
- تواجه "أوبن إيه آي" انتقادات لتراجع ثقافة السلامة لصالح الربح، حيث استقال موظفون بسبب مخاوف تتعلق بقدرة الشركة على التصرف بمسؤولية.

عرض الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" (OpenAI) سام ألتمان وظيفة مع بداية عام 2026 براتب سنوي يصل إلى 555 ألف دولار بالإضافة إلى أسهم في الشركة. ففي ظل التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي، تريد "أوبن إيه آي" توظيف شخص مهمته الأساسية استباق سيناريوهات الذكاء الاصطناعي الكارثية المحتملة.

وكتب ألتمان في حسابه على منصة إكس: "نحن بصدد تعيين رئيس لقسم الاستعداد، هذا منصب بالغ الأهمية في وقت حاسم، فالنماذج تتطور بسرعة وتتمتع بقدرات هائلة، لكن تحديات حقيقية أيضاً بدأت تُطرح"، وأضاف: "لقد رأينا لمحة عن التأثير المحتمل للنماذج على الصحة النفسية في عام 2025؛ ونشهد الآن تطور النماذج في مجال أمن الحاسوب لدرجة أنها بدأت تكتشف ثغرات أمنية خطيرة".

وقال ألتمان إن "أوبن إيه آي لديها أساس متين لقياس القدرات المتنامية، لكنها دخلت عالماً تحتاج فيه إلى فهم وقياس أكثر دقة لكيفية إساءة استخدام هذه القدرات، وكيف يمكنها الحد من هذه السلبيات في منتجاتها وفي العالم أجمع، بما يُمكّنها جميعاً من التمتع بالفوائد الجمة".


وخاطب سام ألتمان الراغبين في العمل في هذه الوظيفة المغرية: "إذا كنت ترغب في مساعدة العالم على إيجاد طرق لتمكين المدافعين عن الأمن السيبراني بأحدث التقنيات مع ضمان عدم استغلال المهاجمين لها لأغراض ضارة، وذلك من خلال تعزيز أمان جميع الأنظمة، وكذلك في كيفية تطوير القدرات البيولوجية، بل وحتى تعزيز الثقة بسلامة الأنظمة العاملة القادرة على التحسين الذاتي، فنرجو منك التفكير في التقديم". وأشار إلى أن هذه الوظيفة ليست رحلة استجمامية أو آلة تذر المال بل "تتطلب جهداً كبيراً"، وصاحبها سيبدأ العمل مباشرةً في بيئة مليئة بالتحديات.

مخاطر الذكاء الاصطناعي المتعددة

وأقر رئيس "أوبن إيه آي"، بظهور خطر مُحدد للذكاء الاصطناعي هذا العام، وبدا تأثيره على الصحة النفسية، ففي الأشهر الأخيرة، أُدخل مستخدمون إلى المستشفى، بل وأقدم بعضهم على الانتحار، بعد تفاعلات مطولة مع "شات جي بي تي"، وقد تسبّب هذا التفاعل في تغذية أوهامهم بواسطة برنامج الدردشة الآلي. ولا تقتصر هذه المشكلة على برنامج الدردشة الآلي الخاص بـ"أوبن إيه آي"، بل بدأت تُثير قلق الأطباء النفسيين.

إضافة إلى هذه المخاطر، توجد مخاوف أخرى، لا سيما في ما يتعلق بالأمن السيبراني، ففي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، كشفت شركة "أنثروبيك" الناشئة أن برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بها استُخدم لتنفيذ هجوم إلكتروني معقد، إذ طلب المخترقون من برنامج الدردشة الآلي أداء سلسلة من المهام للتجسس على هدفهم، وقد نفّذ البرنامج هذه المهام رغم القيود التي فرضها مُنشئه.


لهذا ينتظر من صاحب الوظيفة التي يقدر راتبها بأكثر من نصف مليون دولار، أن يكون مسؤولاً عن قيادة تطوير تقييمات القدرات المتقدمة لنماذج الذكاء الاصطناعي، وضمان فعالية تدابير التخفيف من المخاطر الرئيسية (البيولوجية، والإلكترونية، وغيرها)، كما سيكون مسؤولاً عن تعزيز أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي وتحديث "إطار عمل الاستعداد" الخاص بشركة "أوبن إيه آي".

بروتوكولات السلامة

وتتمثل مهمة "أوبن إيه آي" الأساسية في تطوير الذكاء الاصطناعي بما يعود بالنفع على البشرية جمعاء. وقد جعلت بروتوكولات السلامة جزءاً محورياً من عملياتها منذ البداية. ومع ذلك، ومع بدء طرح منتجاتها وتزايد الضغوط لتحقيق الربح، أفاد بعض الموظفين السابقين بأن الشركة بدأت تُعطي الأولوية للربح على حساب السلامة.

وقال يان ليكي، الرئيس السابق لفريق السلامة الذي حُلَّ في شركة "أوبن إيه آي"، في منشور على منصة إكس في مايو/أيار 2024 أعلن فيه استقالته، إن الشركة قد أغفلت مهمتها الأساسية المتمثلة في ضمان نشر التكنولوجيا بأمان.


وكتب: "إن بناء آلات أذكى من البشر مسعى محفوف بالمخاطر بطبيعته، وتتحمل أوبن إيه آي مسؤولية جسيمة نيابة عن البشرية جمعاء. ولكن خلال السنوات الماضية، تراجعت ثقافة السلامة وإجراءاتها لصالح المنتجات البراقة".

وبعد أقل من أسبوع، أعلن موظف آخر استقالته على منصة إكس مشيراً أيضاً إلى مخاوف تتعلق بالسلامة. وقال أحد الموظفين السابقين، دانيال كوكوتايلو، في منشور على حسابه في مايو/أيار 2024، إنه استقال لأنه "فقد الثقة بقدرة الشركة على التصرف بمسؤولية في وقت ظهور الذكاء الاصطناعي العام".

المساهمون