أسواق النفط قلقة من مخاطر إيرانية تطغى على أزمة فنزويلا

09 يناير 2026   |  آخر تحديث: 17:36 (توقيت القدس)
ناقلة نفط إيرانية، مارس 2017 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تشهد أسواق النفط تقلبات حادة بسبب التوترات السياسية في إيران، حيث أثرت الاحتجاجات والتصعيد السياسي على الأسعار، بينما تراجعت أهمية الأزمة الفنزويلية كعامل مؤثر بسبب العقوبات الأمريكية وتدهور البنية التحتية.

- تعتبر إيران لاعباً رئيسياً في سوق النفط، حيث تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، ومع التوترات الحالية، تزداد احتمالية التقلبات السعرية بسبب التدفقات الشرائية المتزايدة.

- المخاطر الإيرانية تتجلى في أسواق الخيارات، مع ارتفاع عقود الشراء الصعودية، وتتوقع "آر بي سي" تدفق مليارات الدولارات إلى السوق، مما يضيف زخماً صعودياً.
تشهد أسواق النفط حساسية متزايدة تجاه التطورات في إيران، في ظل احتجاجات دامية وتصعيد سياسي تخلله تلويح أميركي بردود قاسية. وقد ارتفعت عقود خام برنت بأكثر من 4% خلال الجلستين الماضيتين، بعد أن كانت قد تخلّت عن مكاسبها التي حققتها عقب سيطرة القوات الأميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نهاية الأسبوع الماضي.
ورغم الزخم الأولي لتلك التطورات، سرعان ما تحوّلت الأزمة الفنزويلية إلى عامل ضغط على الأسعار، بعدما تبيّن أن واشنطن تخطط لضخ ملايين البراميل من النفط الفنزويلي إلى السوق العالمية. إلا أن المشهد مختلف تماماً في الحالة الإيرانية، إذ تُعد طهران منتجاً ومصدراً أكبر بكثير، ما يجعل أي تعطّل محتمل في الإمدادات أكثر تأثيراً ووقعاً على السوق.
وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ عن آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين في شركة "إيه إس غلوبال" (A/S Global Risk Management) قوله إن "التركيز انتقل الآن إلى إيران، حيث اندلعت احتجاجات عنيفة، مع تزايد مخاوف السوق من أن تستغل الولايات المتحدة، في ظل قيادة ترامب، حالة الفوضى لمحاولة تغيير النظام، كما حصل في فنزويلا".
وليست التوترات المرتبطة بإيران جديدة على الأسواق. فقبل أشهر فقط، وتحديداً في الصيف الماضي، تعرضت البلاد لهجمات أميركية وإسرائيلية، ما أثار آنذاك مخاوف من لجوء طهران إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تعبره غالبية صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. ورغم أن تلك المخاوف لم تترجم إلى تعطيل فعلي للإمدادات، كما أن احتجاجات سابقة لم تؤثر بشكل ملموس على إنتاج إيران، فإن التوقيت الحالي يختلف. فالتوتر يأتي بعد حصار أميركي لتدفقات النفط الفنزويلي، وفي وقت يشهد فيه جزء أساسي من أسواق العقود الآجلة، من المتداولين المعتمدين على الاتجاهات إلى صناديق المؤشرات، تدفقات شرائية متزايدة.
وتتجلى المخاطر الإيرانية بوضوح في أسواق الخيارات، إذ بلغ الانحياز نحو عقود الشراء الصعودية أعلى مستوياته لعقود الخام الأميركية منذ يوليو/تموز الماضي. وفي هذا السياق، تنقل بلومبيرغ عن مجموعة ترافيغورا، إحدى أكبر شركات تجارة السلع في العالم، أن "الورقة غير المتوقعة الصعودية التي تقلق سوق النفط حالياً هي إيران، وليس فنزويلا". فعلى عكس طهران، تراجعت أهمية فنزويلا بوصفها مورّداً نفطياً خلال السنوات الأخيرة، نتيجة العقوبات الأميركية وتدهور البنية التحتية، ما يفسر محدودية تأثير العملية العسكرية الأميركية في كاراكاس على الأسعار.
ورغم العقوبات، تمكنت إيران من استعادة جزء كبير من قدرتها التصديرية. إذ تنتج أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام، إضافة إلى كميات من الغاز الطبيعي والسوائل الخفيفة. وبلغت صادراتها نحو مليوني برميل يومياً خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المنصرمين، وذهب معظمها إلى الصين. في المقابل، شددت السلطات الإيرانية القيود على الإنترنت والاتصالات في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، التي تُعد أكبر تحدٍ للمرشد الأعلى علي الخامنئي منذ انتفاضة 2022.
تتجلى المخاطر الإيرانية بوضوح في أسواق الخيارات، إذ بلغ الانحياز نحو عقود الشراء الصعودية أعلى مستوياته لعقود الخام الأميركية منذ يوليو/تموز الماضي
وتتضاعف خطورة المشهد بسبب تمركز المتداولين في رهانات هبوطية كبيرة، بنيت على توقع فائض في المعروض. وهو ما يفتح الباب أمام انعكاس حاد في الأسعار في حال اضطرت هذه المراكز إلى التغطية. وفي السياق، تنقل بلومبيرغ عن جيمس تايلور، رئيس الخدمات الكمية "إنيرجي أسبيكتس" (Energy Aspects) قوله إن مستشاري التداول المعتمدين على الاتجاهات بدؤوا شراء النفط، وسيواصلون ذلك خلال الأيام المقبلة إذا حافظت الأسعار على مستوياتها الحالية.
وترافقت هذه التحركات مع نشاط قوي في سوق الخيارات، إذ جرى تداول أكثر من 750 ألف عقد شراء لخام برنت هذا الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر، بينها كميات كبيرة من عقود 80 دولاراً للبرميل، في خطوة يصفها متعاملون بأنها تحوّط من قفزة سعرية محتملة. هذا فيما تتوقع مجموعة "آر بي سي" (RBC) أن تتدفق أكثر من ستة مليارات دولار إلى سوق النفط خلال الأيام المقبلة، نتيجة إعادة التوازن السنوية لصناديق مؤشرات السلع، ما يضيف زخماً صعودياً جديداً إلى سوق تعصف بها المخاطر الجيوسياسية.

المساهمون