استمع إلى الملخص
- تراجعت معاملات سوق الذهب بأكثر من 50% خلال العقد الماضي، ولم يعد الذهب ملاذاً آمناً للمدخرين، مع ارتفاع سعره بنسبة تزيد عن 70%، وفرض البنك المركزي قيوداً على بيع الذهب الخام.
- رغم ارتفاع قيمة مخزونات البنك المركزي من الذهب بنسبة 30%، استقر المخزون عند 6.8 أطنان، وتحتل تونس المرتبة الـ14 عربياً في حيازة الذهب.
تتلقى أسواق المصوغ في تونس صدمات متتالية نتيجة الارتفاع القياسي لأسعار الذهب عالمياً، ما يفاقم مخاوف زيادة أخطار تهريب المعدن الأصفر إلى دول أخرى للحد من الخسائر. وسجّل سعر الذهب في الأسواق المحلية خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة زيادة لا تقل عن 18 دولاراً في الغرام الواحد الذي يجرى تداوله بأكثر من 350 ديناراً حالياً من دون اعتبار كلفة التصنيع.
وسببت القفزات الصاروخية لأسعار الذهب عالمياً طفرة في معروض الذهب الذي لا يجد مشترين، وفق رئيس الغرفة الوطنية لتجار المصوغ حاتم بن يوسف. ويقول بن يوسف لـ"العربي الجديد" إن صعود الذهب إلى مستوى قياسي جديد شكل صدمة للتجار الذين فقدوا القدرة على السيطرة على الأسعار محلياً، ما يؤدي إلى ركود شامل في الحركة التجارية في أكبر أسواق الذهب في تونس.
وأكد بن يوسف أن القفزات التي يسجلها سعر الذهب لا تطمئن المشترين، وتزيد حالة التوجس بسبب الخوف من هبوط مفاجئ لثمن الأونصة مستقبلاً. وأضاف: "أغلب تجار المصوغ يكتفون بتسويق المعروضات الموجودة في المحال، ويخشون المجازفة بضخ استثمارات جديدة في القطاع نتيجة الخسائر المحتملة.
ورغم ذلك، يعتبر أن الذهب يظل من أهم آليات الادخار نظراً لقيمته الثابتة التي لا تتأثر بعوامل التضخم التي يمكن أن تصيب المدخرات المالية. وأشار المتحدث إلى وضع البنك المركزي مزيداً من القيود على بيع الذهب الخام لفائدة التجار، مؤكداً أن هذا الأخير قلّص من الحصص الشهرية لفائدة الصناعيين من 300 غرام إلى 100 غرام في إطار حوكمة مخزوناته من المعدن النفيس.
وسجلت مخزونات البنك المركزي التونسي من الذهب زيادة في القيمة بنسبة 30% ما بين 2023 و2024 بما قيمته 267.2 مليون دينار (95 مليون دولار) مستفيدة من ارتفاع سعر المعدن الأصفر في السوق العالمية. وأظهرت بيانات رسمية للقوائم المالية للبنك المركزي التي نشرها على موقعه الرسمي في إبريل/نيسان الماضي أن قيمة موجودات رصيد الذهب بلغت بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2024، ما يزيد عن 1.1 مليار دينار (392 مليون دولار) مقابل رصيد بقيمة 843 مليون دينار (297 مليون دولار) خلال التاريخ نفسه من سنة 2023.
في المقابل، كشفت البيانات نفسها أن مخزون البنك من الذهب لم يسجل أي تطور في الفترة نفسها، مسجلاً استقراراً عند 6.8 أطنان من بينها 4.1 أطنان من السبائك مودعة في خزائن البنك و2.7 طن من السبائك مودعة في بنك إنكلترا إلى جانب قطع أثرية. وتحتل تونس المرتبة الـ14 عربياً في حيازة الذهب، حسب تقرير مجلس الذهب العالمي الصادر في سبتمبر/أيلول 2021. وقال البنك المركزي في تقريره إن تقييم الموجودات من سبائك الذهب بسعر السوق في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي تم باستعمال سعر الإقفال للجلسة الصباحية لبورصة لندن.
ويؤكد رئيس غرفة تجار المصوغ حاتم بن يوسف حصول تغيرات كبيرة في علاقة التونسيين بالمعدن الأصفر خلال الفترات الأخيرة نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار، مشيراً إلى تلاشي عادات التحوّط والادخار عبر اكتناز الذهب. وقال بن يوسف إن "معاملات سوق الذهب سجلت تراجعاً خلال السنوات العشر الماضية بأكثر من 50% نتيجة الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البلاد، مؤكداً أن الذهب لم يعد ملاذاً آمناً للمدخرين مع ارتفاع سعره بما يزيد عن 70% خلال السنوات العشر الماضية".
ويختلف التعامل التونسي مع المعدن الأصفر عن القاعدة الشائعة في عدة دول عربية، فضلاً عن توصيات التقارير الدولية التي تؤكد أهمية التحوط بالذهب، حيث تعد فترات التضخم المرتفع تاريخياً إيجابية بالنسبة لسعر الذهب، كما يميل المستثمرون إلى الهروب من العملات الورقية نحو المعادن الثمينة.