"فلسفة العش" للفيلسوف باك إي-مون.. استعارة عابرة للثقافات
استمع إلى الملخص
- ينسج إي-مون رؤيته الفلسفية من هندسة أعشاش الطيور، ساعيًا لإعادة قراءة الخطابات الأساسية في الدين والفلسفة والعلم، وتفكيك افتراضاتها الجوهرية لتقييم الرؤى الكونية التي شكّلت الوعي الإنساني.
- يتعامل الكتاب مع الفلسفة كشبكة دلالية مترابطة، ويطرح مشروعًا فلسفيًا يتجاوز المركزية الغربية، لبناء أفق فكري عالمي يستوعب التنوع الثقافي.
يُقدّم كتاب "فلسفة العش" للفيلسوف والشاعر الكوري الجنوبي باك إي-مون (1930 - 2017) قراءة فلسفية شاملة لتاريخ الفكر الإنساني من منظور أصيل يتجاوز السرد التقليدي لتطور الفلسفة. ويُعدّ الكتاب خلاصة فكرية لمسيرة علمية طويلة، يعيد من خلالها المؤلف تتبّع تاريخ الفلسفة العالمية بوصفه مساراً متصلًا للمعنى، تترابط فيه علاقة الإنسان بالوجود، واللغة، والمعرفة.
يرتكز الكتاب، الصادر حديثاً بطبعة عربية عن آفاق للنشر والتوزيع في القاهرة، ترجمها كلّ من: مروة زهران ودينا يحيى، على مفهوم محوري ابتكره المؤلف يُعرف بـ"المصفوفة الأنطولوجية-الدلالية"، يقدّمه بوصفه أداة تحليلية كونية لفهم البُنى العميقة للأفكار والنظريات الكبرى. ينسج إي-مون رؤيته الفلسفية، التي تستمد وحيها من هندسة أعشاش الطيور، باعتبارها "البناء الأكثر توافقاً مع الفلسفة والأكثر تعبيراً عن الروح الإبداعية للحضارة والثقافة" و"النموذج الأعلى في العمارة الفكرية والمعمارية على حد سواء". ومن خلال هذا الإطار، يسعى إلى إعادة قراءة الخطابات الأساسية في الدين والفلسفة والعلم، وتفكيك افتراضاتها الجوهرية، بما يسمح بتقييم مختلف الرؤى الكونية التي شكّلت الوعي الإنساني عبر التاريخ.
وفي مستوى أعمق، يتعامل "فلسفة العش" مع الفلسفة بوصفها شبكة دلالية مترابطة تتقاطع فيها الثقافات والحضارات. ويرى المؤلف أن "المصفوفة الأنطولوجية-الدلالية" تتيح الكشف عن التشابهات البنيوية بين أنظمة فكرية متباعدة زمنياً وجغرافياً، من الفلسفات اليونانية والغربية الحديثة إلى التقاليد الشرقية والآسيوية. وبهذا، يطرح الكتاب مشروعاً فلسفياً يسعى إلى تجاوز المركزية الغربية، وبناء أفق فكري عالمي قادر على استيعاب التنوع الثقافي، وقراءة الفلسفة باعتبارها تعبيراً إنسانياً مشتركاً عن البحث في المعنى والوجود.
وُلد باك إي-مون عام 1930 في مدينة أسان بكوريا الجنوبية. درس الأدب الفرنسي في جامعة سيول الوطنية، ثم نال درجة الدكتوراه في الأدب الفرنسي من جامعة السوربون بفرنسا، والدكتوراه في الفلسفة من جامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة. شغل مناصب أكاديمية مرموقة في جامعات ومؤسسات بحثية دولية، ونشر أكثر من مئة كتاب في الفلسفة والشعر والفكر، تُرجم عدد منها إلى الإنكليزية والفرنسية والألمانية.