- في كتابه "سياسة التعافي"، يروي السيد تجربته مع العنصرية كابن لمهاجر مصري، ويعزوها إلى سياسات خفض الإنفاق على التعليم وزيادة البطالة.
- يدعو السيد لإصلاح النظام لتحقيق العدالة، ويعارض دعم إسرائيل والإنفاق العسكري، مفضلاً تحسين حياة المواطن الأميركي عبر نظام صحي وتعليمي شامل.
شهِد عبد الرحمن السيد أثناء دراسته في كلية الطب بجامعة كولومبيا إهانات متكررة للمرضى الفقراء. تجربةٌ شكّلت نقطة تحول في حياةِ مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، فقرّر أن يتخصص في مجال الصحة العامة، مؤمناً بأن هناك ضرورة لتغيير الأنظمة الصحية في الولايات المتحدة، وليس الاكتفاء بتقديم إعانات للأفراد.
لا يمكن فصل هذه الحادثة عن سيرة عبدول السيد كما وقّع اسمه على كتاب "سياسة التعافي: رحلة طبيب في قلب وبائنا السياسي" (منشورات أبرامز، نيويورك، 2020)، ويروي فيه كيف تعرّض للعنصرية، وهو ابن مهاجر مصري غادر بلاده بسبب معارضته نظام مبارك، على الرغم من نشأته في بيئة مريحة نسبياً والتحاقه بمدارس حكومية أميركية جيدة.
يعارض دعم إسرائيل، وكل إنفاق أميركي على التدخلات العسكرية
ويبدو أن عنوان الكتاب يشير إلى تعافٍ ذاتي عاشه شخصياً بسبب انفصال والديه، وتصنيفه مهاجراً ينتمي إلى أقلية مسلمة. لكن ذلك دفعه للتفكير أبعد من استعادة حقوق منقوصة، ليصل إلى ما يسمّيه "سياسة عدم الأمان" التي تغذّي جزءاً كبيراً من العنصرية في المجتمع الأميركي، وتُشعر بعض فئاته من البيض تحديداً بعدم رغبتهم في مشاركة الآخرين الموارد وفي الشأن العام، ويعزو الأمر إلى السياسات الرسمية خلال أربعة عقود مضت، والتي خفّضت الإنفاق على التعليم، في ظل تراجع نقابات العمّال، وزيادة معدلات البطالة وانخفاض مستوى المعيشة، وهو ما ولّد نفوراً من إدماج المهاجرين.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
يستند السيد في كتابه، وفق المراجعات الصحافية، إلى حالات عرفها عن قرب خلال عمله طبيباً، إلا أنه يحاول تغيير الصورة النمطية حين يوضّح أن ما يعانيه عامل نظافة أسود يضطر لركوب أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى عمله لعدم تمكنه من شراء سيارة، يتطابق مع سائق أبيض لم يحصل طوال حياته على وظيفة بدوام كامل.
سياسة التعافي تمثل خلاصة أفكار السيد الذي يدعو إلى إصلاح نظامٍ كرّس عدم الأمان واللامساواة، وتسبّب بالألم لمعظم الأميركيين الذين هم في أمسّ الحاجة للتضامن اليوم، لمواجهة خطاب القوى الحاكمة حين توظف مسألة الأقليات ذريعة لتعطيل العدالة التي يجب أن تشمل الجميع. يمثل السيد نموذجاً مختلفاً عن بقية الديمقراطيين ذوي النزعات الاشتراكية والتقدمية، وإن طاولته الاتهامات ذاتها من قبل الرئيس الأميركي، فهو يخوض مواجهته ضد فساد المؤسسة وسياساتها الخاطئة بوصفه طبيباً شخّص جذور المشكلة في قطاع الصحة، والتي تتشابه مع قطاعات أخرى مثل التعليم والنقل والرعاية الاجتماعية وغيرها، وبناء على ذلك يعارض دعم إسرائيل بالسلاح، وكل إنفاق أميركي على الحروب والتدخلات العسكرية، وتوجيهه من أجل تحسين حياة المواطن الأميركي. توجهات نجدها في كتابه الآخر "الرعاية الصحية الشاملة للجميع: دليل المواطن" (بالاشتراك مع ميكا جونسون، منشورات جامعة أكسفورد، المملكة المتحدة، 2021).
ربما يتجنّب السيد تبني موقف ممداني الواضح في إدانته لإسرائيل ومطالبته باعتقال نتنياهو باعتباره أولوية سياسية وأخلاقية، مفضلاً أن يربط دائماً بين موقفه من إسرائيل وبين تقاعس الإدارة الأميركية عن حل مشاكلها الداخلية. تمايز لا يلغي واقعاً أميركياً يتغير، ويساهم في تغييره سياسيون من أصول مهاجرة، استوعبوا أزمة وطنهم الجديد، ويبتكرون وسائل لحلها عجز عن تقديمها من يحتكرون تمثيل أميركا لدوافع شوفينية.