استمع إلى الملخص
- مشروع فني وإنساني: مستلهماً من مشروعه السابق "رؤيا الدمشقي"، يجمع المعرّي لوحات بتقنية "المونوتيب" لمشاهد مدن تعرضت للتشويه، محاولاً إنقاذ صورها من خلال سرد بسيط وحكايات شعبية.
- تنوع جغرافي وثقافي: الكتاب يرتب المدن أبجدياً، ويشمل مدناً من مختلف المناطق السورية، بمشاركة كتّاب مثل خطيب بدلة وخليل صويلح، ليكون وقفة ضد البشاعة والتطور التقني الذي يهدد إنسانيتنا.
كتابُ الفنان التشكيلي السوري بطرس المعرّي "مدن سورية: من ذاكرة الأصدقاء وحكاياتهم" (أطلس، 2026)، محاولة لجمع عُرى ما هدّته سنوات الحرب في سورية. فالكتاب يعيد تأليف سِير المدن، في رسوم المعرّي وفي نصوص كتبها سوريون آخرون عن مدنهم، سواء كانوا كتّاباً محترفين أو أشخاصاً عاديين، وهي نصوص تلتقي في ذاكرة مشتركة، أقرب ما تكون إلى ذاكرة الناس في الأمكنة وعنها، لا ذاكرة الحدث السياسي بالصورة التي تكرَّست فيها المدوّنة السورية في السنوات الأخيرة.
وبحسب تقديم المعرّي، بدأت فكرة الكتاب من مشروعٍ سابق له هو "رؤيا الدمشقي"، الذي جمع فيه رسوماً لبعض المعالم السورية. بالمثل، يجمع في كتابه الجديد لوحاتٍ صغيرة على الورق، مشغولة بتقنية "المونوتيب"، لمشاهد من مدن سورية، تعرّض العديد منها للتشويه أو التخريب بفعل ما يسمّيه "عماء ثيران الحرب". ويأتي الكتاب، بهذا المعنى، محاولةً لإنقاذ صورة المدن التي سكنت ذاكرة أهلها، بالتركيز على تفاصيل حياة المدن وتقاليدها، من خلال سرد بسيط غير متكلّف، لمواقف إنسانية شهيرة، أو لطرائف، أو لحكايات شعبية تلتصق بالمكان وتمثّله. كذلك رسومات المعرّي، رسوم متقشّفة، يكتفي فيها بأثر الريشة على الصفحات البيضاء، وهو أثرٌ ينعكس في الكتابة المرافقة في تفاصيل تعود إلى زمنٍ تهالك مع سنوات المنفى، لدى العديد من الكتّاب ممّن غادروا أمكنتهم الأولى، سواء إلى مدن اللجوء، أو إلى مدن أخرى داخل سورية. وعلى هذا النحو، تقدّم الصفحة/المشهد روايتين: إحداهما من رسم المكان، والثانية من كتابته، وفق تجربة الكُتّاب الشخصية مع المكان المرسوم، أو ما بقي في ذاكرتهم من تصوّرات عنه.
وجاء ترتيب فصول الكتاب وفق الترتيب الأبجدي للمدن، لا للكتّاب، وشمل مدناً مثل: مدن الجزيرة السورية من الحسكة إلى الرقة وتدمر ودير الزور، ومدن الساحل السوري من جبلة إلى طرطوس، ومدن الجنوب السوري في الجولان والقنيطرة والسويداء ودرعا، إضافة إلى إدلب وحماة وحمص وحلب ودمشق، في خريطة سورية موازية جمعت كتّاباً من بينهم خطيب بدلة، وخليل صويلح، ومنير الشعراني، ونسرين خوري، وآنا عكّاش.
ويكتب المعرّي في تقديمه للكتاب: "الكتاب نوع من أنواع الوقوف في وجه البشاعة، وفي ظل سطوة التطور التقني والذكاء الاصطناعي المتسارع الذي يجرّدنا شيئاً فشيئاً من إنسانيتنا… وفصل آخر من فصول لمّ شمل أبناء بلدنا، المحكومين بحبّهم… وبالخوف عليهم".