"أوقفوا الحرب الآن": احتجاج أكاديمي في إسرائيل
استمع إلى الملخص
- انتقد القسم جمعية الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية (MEISAI) لرفضها إصدار بيان يدين الحرب، واعتبر صمتها دعماً ضمنياً للدمار والمعاناة في غزة، مما دفع القسم للانسحاب منها.
- دعا القسم الأكاديميين والمجتمع الإسرائيلي لرفع أصواتهم ضد الحرب وتحمل مسؤوليتهم الإنسانية، مؤكداً على ضرورة إنهاء الحرب فوراً وكسر الصمت المحيط بها.
أصدر قسم دراسات الشرق الأوسط في "جامعة بن غوريون" وهي إحدى أهم الجامعات في إسرائيل، بياناً بعنوان: "أوقفوا الحرب الآن"، دعا فيه بشكل صريح إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، معتبراً أن سياسات إسرائيل هناك تجاوزت كل المعايير الإنسانية والقانونية، وأدت إلى قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتجويع السكان، وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية، ومنع دخول الصحافة الأجنبية، إضافة إلى خطط للسيطرة على القطاع، وفرض نظام عسكري، وطرد السكان الفلسطينيين، وهو ما اعتبره القسم إبادة جماعية محتملة.
وذكّر القسم، بأن الانتقام من المدنيين أو الرد على جرائم الحرب بجرائم مماثلة لا يمكن تبريره، ودعا إلى حل سياسي فوري، وإعادة الرهائن الإسرائيليين، وحماية حياة وكرامة المدنيين كافة.
في ضوء هذه الأوضاع، توجه القسم إلى "جمعية الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية" في إسرائيل (MEISAI)، التي تضم مئات الأكاديميين والباحثين المتخصصين، وطلب منها إصدار بيان يدين الحرب ويدعو إلى وقفها فوراً، معتبراً أن الصمت أمام هذه الجرائم يمثل خيانة للأسس الأخلاقية والمهنية للبحث الأكاديمي.
ردت الجمعية رسميّاً بأنها "هيئة غير سياسية، ولا يوجد بين أعضائها إجماع على هذا الموضوع، وأن أي بيان قد يفرق المجتمع الأكاديمي"، وأشارت إلى أن إصدار البيان "لن يؤثر في الواقع"، مؤكدة أن الغرض هو الحفاظ على الوحدة الأكاديمية.
فيما رأى قسم دراسات الشرق الأوسط أن هذا الموقف مخيب للآمال ومهين، خاصة أن الجمعية، بكونها مؤسسة مهنية تضم باحثين يهوداً وعرباً، من المفترض أن تكون صوتاً واضحاً ضد الجرائم الإنسانية والقوانين الدولية المخالفة، لا أن تختار الصمت، الذي اعتبره القسم دعماً ضمنيّاً للدمار والمعاناة المستمرة في غزة، ومحواً للتراث الثقافي والتاريخي الفلسطيني والعربي والإسلامي.
واستشهد القسم بمواقف مؤسسات أكاديمية إسرائيلية أُخرى غير سياسية، مثل الجمعية التاريخية الإسرائيلية والأكاديمية الإسرائيلية للعلوم، اللتين أصدرتا بيانات قوية تدين الحرب، وتدعو إلى حماية المدنيين، ووقف الأضرار الإنسانية.
وبناء على ذلك، قرر القسم، وبإجماع غالبية أعضائه، الانسحاب من MEISAI، مؤكداً أن صمت الجمعية يمثل فشلاً أخلاقيّاً، وأن رفضها إصدار بيان يندد بالحرب يبعدها عن دورها مرجعية أكاديمية وأخلاقية. كما دعا القسم الأكاديميين والمجتمع الإسرائيلي إلى رفع أصواتهم ضد الحرب المميتة وعديمة الهدف، وتحمّل مسؤوليتهم الإنسانية تجاه المدنيين في غزة، ووقف سياسة التجويع والاحتلال والعنف.
واختتم البيان بالقول: "هذه أيام مظلمة، والوضع في غزة يفوق الوصف، ويجب إنهاء هذه الحرب فوراً، ويجب كسر الصمت المحيط بها، خصوصاً من قبل جمعية يفترض أن تكون بوصلة أخلاقية في مواجهة الانتهاكات الإنسانية، ونحن نفخر برفض أن نكون متواطئين من خلال الصمت أو الإنكار".