بعدما قوَّضت الحرب معنى الوطن في غزّة، بكل ما يحمله من معاني الاستقرار والأمان، راحت تتعمَّق لتطاول الوطن الصغير، وهو البيت، بكلّ ما يحمل من احتواء واحتماء.
الخطورة في أن تصير السلطة الفلسطيني كيانا أكثر إرباكاً للفلسطينيين (بفقدانه الانسجام معهم والتمثيل لهم)، وأن يحدث هذا لهم وهم في مرحلة تحرّر وطني غير ناجز.
ردّات الفعل في قطاع غزّة وخارجه، على مقتل العميل ياسر أبو شباب تدلُّ على أنّ، ليس حماس وفصائل المقاومة من يتحدّى إسرائيل فحسب، بل أيضا الشعب الفلسطيني كلّه.
لا يمكن مقارنة ما تقدِّمه السلطة الفلسطينية، أو ما تستطيع أن تقدِّمه، وهي المأسورة باتفاقاتها مع إسرائيل بما تقدِّمه دولة الاحتلال وأجهزتها للمستوطنين.
تعبّر تصريحات وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش بشأن السعودية عن الابتعاد المتنامي لدى حكومة الاحتلال، عن منطق تعامُلها مع دول عربية لا تصنَّف حتى معادية.
لا تزال حركة حماس تستمدّ شرعيةً من شعبية فكرة "المقاومة". هذه الفكرة لم تُستأصَل، ولم تُهدَم مع تهدّم بنيان غزّة، ولم تُزهَق مع إزهاق حياة ألوف الغزيِّين.
ليست وحدة الشعب أمرا متعاليا، أو معصوما من التغيرات الاجتماعية، وتكاد الخلافات العميقة، حين تدب في أي شعب أن تُحيله، وهو الواحد، شعوباً، لكل منها درب وغاية.